يحسن بالطالب معرفة المبادئ العشرة لعللم لتصوّره، وتمام معرفته.
الاسم: يسمي العلماء كتبهم في هذا العلم «القواعد الفقهية» و «الأشباه والنظائر»، و«الأصول» و«القوانين الفقهية»، و«الضوابط»، «الكليات الفقهية».
الحد: باعتبار مُفرديه: فالقواعد جمع قاعدة وهي: الأساس الذي يبنى عليه. والفقه: الفهم. ويطلق إطلاقًا عامًّا على كل الشريعة. وخاصَّا: على استنباط الأحكام. وعلى: معرفة الأحكام الشرعية العملية بأدلتها التفصيلية. فهو إذن: قواعد ينبني عليها الفروع الفقهية وتفهم أحكامها منها.
وباعتباره لقبًا: حكم كلّي ينطبق على جميع جزيئاته. وقيل: حكم أكثري، أو أغلبي تنطبق على أكثر جزيئاتها وتفهم أحكامها منها.
الموضوع: الأصول الكلية الفقهية التي يمكن إرجاع الفروع إليها، واستنباط أحكامها منها.
الثمرة: جمع النظائر الفقهية المتناثر تحت قاعدة، ومعرفة مآخذ المسائل، معرفة مقاصد الشريعة، الاطلاع على مناهج الفقهاء وطريقة استنباطهم.
النسبة: علم مستقل له اتصال مباشر بالفقه، وأصوله وعلوم الحديث واللغة.
فضله: قال العلائي: «وكان من أحسن ما يعانيه الفقيه المتقن والنبيه المحسن معرفة القواعد الكلية والمعاقد المرعيَّة وما يتخرج من الفروع عليها ويرجع من الشوارد المفرقة إليها، وهي الطريقة التي خفيت مسالكها وصعبت مداركها وقلَّ المعتني بها».
الواضع: ليس له واضع معين، ومن أول من صنف فيه: الكرخي والدبوسي وابن القاص.
استمداده: أدلة الكتاب والسنة، والآثار عن الصحابة فمن بعدهم، الاستنباط.
حكمه: تعلمه فرض كفاية كغيره العلوم الشرعية.
عنوان الكتاب ، ومنهج مؤلفه
أولا عنوانه: عطفَ الشيخُ (الأصولَ) على (القواعد) في العنوان فسماه (القواعد والأصول الجامعة) وجمعهما في وصف: الجمع لما تفرَّق، ونراه يصدِّر بلفظ: القاعدة ثم رقمها. ثم ربما يعبّر في الشرح عنها بالأصل!، ويظهر: أنه كلما كانت القاعدة قوية ومن المتفق عليها: عبَّر عنها بالأصل أيضًا.
والتعبير عن القواعد بالأصول، وبالضوابط معروف في كتب هذا العلم.
ثانيا منهج المؤلف:
- أحيانًا يصدِّر الشيخ الشَّرح بالمعنى الإجمالي للقاعدة ثم يثني بالتطبيقات والأمثلة. وقد يؤخِّر المعنى الإجمالي في أثناء الشرح ويصدّر بأدلة القاعدة.
- وربما دخل مباشرة في ذكر الأمثلة، وذلك حيث يرى أنَّ القاعدة لا تحتاج إلى مزيد إيضاح، وفي الحقيقة المثال بمثابة الشرح لها، لاسيما والشيخ يُكثر مِن تطبيق القاعدة على المثال. وشرح أيّ قاعدة في أيّ فنِّ على مثال واضح مِن أدعى الأسباب لفهمها.
- يهتمُّ الشيخ كثيرًا بذِكْر أهميَّة القاعدة ومنزلتها ولو بالإشارة.
- قد يذكُر الشيخ بعض المسائل التي تدخل تحت القاعدة عَلى قولٍ من باب توضيح القاعدة، وإن كان الشيخ لا يرى صحَّة المثال على الراجح عنده في المسألة، ولم يكثر من هذا. ولا يجزم بالحكم بل يهرب من العهدة ويحيل صحة التمثيل بالمسألة المعينة على قول للفقهاء، ومنه قوله: «ومَن نذر صلاة وأطلقها: لم يصلها في جوف الكعبة عند المانعين للفريضة في الكعبة».
ومن هنا نستفيد فائدة: وهي أنَّه لا بأس بإيضاح القاعدة ببعض المسائل بناء على قول لبعض أهل العلم فيها وإنْ لم يكُن هو الرَّاجح في نظر الموضِّح.
ولا بأس أيضًا ببيان القول الراجح فيها تصريحًا أو تلميحًا في موضع التمثيل.
ترتيب القواعد المذكورة في هذا الكتاب
الغَالب في القواعد المذكُورة في هذا الكتاب أنها مستقلة عن القواعد الأخرى، ويُوجد فيه قواعد لها تعلُّق بغيرها، أو تلتقي مع غيرها في الوحدة الموضوعيَّة. ومعرفة هذا من المهمات لترتيب المعلومات، وهل وُضعت القواعد إلا لضمِّ النَّظير إلى نظيره!!.
فبعض القواعد:
- جزء من قاعدة أخرى . (ق1 ، ق33).
- أو متفرعة عنها. (ق3 ، ق4 ، ق40 ، ق48).
- أو تمثِّل قيدًا وتفصيلًا لقاعدة أخرى. (ق7، ق8، ق39).
- أو تلتقي مع قاعدة أخرى في وحدة موضوعية معيَّنة. كـأن تكون مع غيرها من قواعد الضمان المالي ـ مثلًا ـ.
وتفصيل هذا الإجمال فيما يلي:
أ - قواعد متفرِّعة عن قاعدة أصل:
- القاعدة الأولى (المصالح والمفاسد)، فإن القاعدة 33 وهي (تزاحم المصالح والمفاسد) جزء منها.
- القاعدة الثالثة (المشقة تجلب التيسر) يتفرَّع عنها القواعد التالية: القاعدة الرابعة (الواجب يتعلق بالاستطاعة) والقاعدة 28 (يقوم البدل مقام المبدل)، والقاعدة 40 وهي (الميسور لا يسقط بالمعسور).
- القاعدة 11 (اليقين لا يزال بالشك) يتفرع عنها القاعدة 6 وهي (الأصل في العبادات الحظر).
- القاعدة الثامنة وهي (الأحكام لا تتمُّ إلا باجتماع الشُّروط وانتفاء الموانع) يوضِّحها القاعدة السابعة (التكليف شرط لوجوب العبادات .. الخ). وكذا القاعدة التاسعة والثلاثون وهي (تقدم العبادات قبل شرط الوجوب... الخ).
ب - قواعد تلتقي في الوحدة الموضوعية، في بعضها توضيح وتفصيل وتبيين لبعض.
- قواعد في الدعاوى وهي إجمالا:
(القاعدة 10) (القاعدة 52) (القاعدة 26) (القاعدة 37) (القاعدة 43).
- قواعد في العقود والمعاملات:
(القاعدة 12) (القاعدة 19) (القاعدة 22 ـ 23) (القاعدة 54) (القاعدة 42) (القاعدة 44) (القاعدة 45) (القاعدة 51) (القاعدة 53).
- قواعد في الضمان المالي:
(القاعدة 13) (القاعدة 14) (القاعدة 18) (القاعدة 35) (القاعدة 36).
- قواعد الناطقين:
(القاعدة 29) (القاعدة 55) (القاعدة 57).
- وهناك قواعد مشتركة مع علم الأصول أدرجها المؤلف، وهي:
(القاعد 38) (القاعدة 58) (القاعدة 59) (القاعدة 60).
وسائر القواعد تُعتبر قواعد مستقلَّة عن غيرها كما يتضح عند دراستها.
مقدمة المؤلف
الحمدُ لله نَحمَدُهُ، ونستَعينُهُ، ونسْتغفِرُهُ، ونتُوبُ إليْهِ، ونَعوذُ بالله منْ شُرورِ أنفُسنَا وسَيِّئَات أعمالنَا، مَن يهدِهِ اللهُ فهُو المهْتَدي، ومَن يُضْلل فَلا هَادي لَهُ، وأَشْهدُ أن لَا إلهَ إلَّا اللهُ وحدَهُ لا شَريكَ لهُ، وأَشهَدُ أن محمَّدًا عبدُه ورسولُه، صَلَّى اللهُ عليه وسَلَّم تسليمًا.
أمَّا بعدُ:
فإنَّ معرفةَ جوامعِ الأحْكَام وفوارِقها مِن أهمِّ العُلوم وأكثرها فَائدة، وأعظَمها نفْعًا؛ لهذا جمعتُ في رسَالَتي هَذه مَا تيسَّر مِن جَوامع الأَحْكَام، وأُصولِها، وممَّا تفتَرقُ فيه الأحْكَام لافتِرَاقِ حِكَمها وعِلَلها، وقسَّمتُها قِسمَين:
القسم الأول: في ذِكْر مَا تجتمعُ فيه الأحْكَام من الأصُول، والقَواعِد، وانتقيتُ من القَواعِد المهمَّة والأُصُول الجامعة ستِّينَ قَاعدةً، وشرَحتُ كلَّ واحدة منها شَرحًا يوضِّحُ معناهَا، ومثَّلتُ لها من الأمثلة التي َتنبنِي عَليهَا ما تيسَّر.
والقسم الثاني: أتبعْتُ ذلك بذِكر الفَوارق بَين المسَائل المشْتَبهات، والأحْكَام المتقاربَات، والتَّقاسيم الصَّحيحة.
فأقول في القسْمِ الأوَّل مستعينًا بالله رَاجيًا منهُ الإعانَةَ والتَّسهيْل.